آقا ضياء العراقي
360
بدائع الافكار في الأصول
بخصوصها في حال الغفلة عنها وهو محال وعليه فلا محالة يلزم صرف القيد عن مفاد الهيئة إلى مفاد المادة كما هو رأي من يرجع الواجب المشروط إلى المعلق أو صرفه إلى المادة المنتسبة كما هو رأي من يرجع الواجب المعلق إلى الواجب المشروط . ( والجواب عن الأول ) أولا انا قد بينا في مبحث الحروف ان المستعمل فيه في الحروف كالموضوع له عام على النحو الذي اخترناه ومعه لا بأس بتقييده أو اطلاقه ( وثانيا ) لو سلم ان المستعمل فيه في الحروف معنى جزئي شخصي فهو من حيث ذاته وان لم يكن قابلا للتقييد والاطلاق إلا أنه بالإضافة إلى أحواله وطواريه قابل للاطلاق والتقييد كما هو المعبر عنه بالعموم الأحوالي أو الاطلاق الأحوالي ( وعن الثاني ) ان المعنى الحرفي وان كان لا يستقل بالتصور واللحاظ لكونه متقوما في حد ذاته وماهيته بارتباطه بالمعنى الاسمي فضلا عن وجوده فهو لأجل ارتباطه الذاتي المفهومي لا يمكن تصوره مستقلا عن المعنى الأسمى إلّا انه لا يخرج بذلك عن كونه خصوصية من خصوصيات المعنى الاسمي وقيدا من قيوده المنظورة إليها في مقام الحكاية عنه والاخبار عنه ومع هذا كيف يعقل أن يكون مغفولا عنه في حال استعماله في ضمن المعاني الاسمية نعم لا بأس بكونه ملحوظا تبعا لملاحظة غيره من المعاني الاسمية كما هو شأن كل قيد مع المعنى المقيد به بل كل جزء مع الكل في حال ملاحظة الكل . ( ثم إن بعض الأعاظم قده ) بعد ما بني على امتناع الواجب المعلق وامتناع رجوع القيد إلى الهيئة وامتناع رجوعه إلى المادة بما هي لاستلزام رجوعه إليها القول بالواجب المعلق اضطر إلى القول برجوع القيد إلى المادة بما هي منتسبة ليتوصل بذلك إلى القول بالواجب المشروط ( ولا يخفى ما فيه ) لان الانتساب الذي قيدت المادة به لا بد ان يلحظ بما هو معنى حرفي قيدا للمادة فإذا ارجع القيد إلى المادة المتقيدة بالنسبة الحرفية عاد المحذور الذي تفصى عنه بهذا النحو من التقييد ( فان قلت ) لا ريب في أن هيئة افعل هي التي تفيد الوجوب بنحو النسبة الحرفية الطارئة على المادة المتصورة بهذه الهيئة ( فتارة ) يلاحظ معنى المادة المتصف بمعنى الهيئة وهو الوجوب بنحو المعنى الحرفي وتعلق معنى المادة المزبور على الشرط المذكور